أزمة وجودية على شكل ألعاب
عن السلسلة التي تبدو للأطفال وتخاطب البالغين. لأن الخوف الحقيقي في (حكاية لعبة) هو أن تستيقظ يومًا وتجد العالم تغيّر من حولك وأنت واقف في مكانك.
تبدو سلسلة (حكاية لعبة) في ظاهرها حكاية بسيطة عن ألعاب تخشى أن تُنسى. لكن منذ الجزء الثاني تقريبًا، صار السؤال أوسع من طفل يكبر، وأقرب إلى عالم يتبدّل أسرع مما تحتمل شخصياته.
جيسي تخاف النسيان. لوتسو لم يحتمل فكرة الاستبدال. فوركي أمضى فيلمًا كاملًا يحاول أن يفهم لماذا هو هنا أصلًا. وحتى وودي، الأكثر ثقةً بين الجميع، قضى سنوات يعيد تعريف نفسه كلما تغيّرت الظروف من حوله.

في عالم (حكاية لعبة)، تبلغ الألعاب نهايتها الحقيقية حين تشعر أن أحدًا لم يعد يحتاجها. ولهذا تبدو هذه الحكايات أقرب إلينا مما ينبغي. خلف البلاستيك والألوان والشعارات الموجّهة للأطفال، تختبئ مخاوف يعرفها الكبار جيدًا: الخوف من عالم يتغيّر أسرع منا، من مهارة كانت ثمينة ثم صارت عادية، من زمن جديد يطلب أدوات جديدة ويترك خلفه من لم يعرف كيف يترجم نفسه داخله.
يبلغ هذا القلق ذروته في الجزء الثالث، في مشهد المحرقة. لحظة غريبة في فيلم يُفترض أن يكون للأطفال، لكنها تبدو أشبه بمواجهة صامتة مع النهاية. الألعاب تهبط نحو النار، تدرك ما ينتظرها، ثم تفعل الشيء الوحيد الذي يمنح المشهد ثقله.. تنتظر أجلها. لحظتها يتوقف الصراع عن كونه محاولة للنجاة، ويصبح سؤالًا عن الرحلة كلها عن الصداقة التي تشكّلت، والسنوات التي مُنحت معنى، والعلاقة التي جعلت هذه الكائنات البلاستيكية أقرب إلى البشر من كثير من الشخصيات البشرية في السينما.

لهذا ظل المشهد حاضرًا في ذاكرة الجمهور. قوّته تأتي من التسليم الهادئ، ومن فكرة أن المعنى قد يظهر في لحظة النهاية كما يظهر في لحظات الانتصار.
وربما لهذا تبدو ثيمة الجزء الخامس معاصرة بهذا الشكل. الألعاب تواجه التكنولوجيا هذه المرة؛ الشاشات، الأجهزة الذكية، وعالمًا كاملًا يعيد تعريف الترفيه والانتباه والارتباط. الخوف مألوف. الكاتب أمام الذكاء الاصطناعي، المصمم أمام الأدوات الجديدة، الموظف أمام الأتمتة، والعامل الذي رأى الآلات تدخل المصانع. كل عصر يملك آلته، وكل إنسان يقف أمامها بالسؤال نفسه: ماذا يحدث حين تظهر نسخة أسرع مني؟ أرخص؟ أكثر كفاءة؟

لكن (حكاية لعبة) تجيب من مكان أهدأ من المنافسة. وودي لا يحتاج أن يكون أحدث من البدائل كي يبقى مهمًا. قيمته تأتي من العلاقة التي يصنعها، ومن أثره فيمن أحبّوه، ومن قدرته على منح الوجود معنى صغيرًا لكنه صادق. هنا تكمن براعة السلسلة فهي تمنح الطفل مغامرة عن ألعاب تتحرّك في غيابه، وتمنح البالغ حكاية عن الزمن والمعنى والخوف من فقدان المكان.
(حكاية لعبة) كانت دائمًا عن البشر، متنكّرين في هيئة ألعاب. عن خوفهم من التغيير، وعن محاولتهم إيجاد مكان لهم داخله. ولهذا تبدو أزمة الألعاب قريبة إلى هذا الحد. لأنها حكايتنا نحن.

نشرة لا يُعرف لها حد ولا يُقيدها قيد -تقريبًا-